السيد محمد محسن الطهراني
163
أسرار الملكوت
بذلك حين الشروع بالدعوة الإسلاميّة مع دعوته لأقاربه وأرحامه بعد نزول الآية الشريفة : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [ 1 ] ، وقد صرّح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في ذاك المجلس بخلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وإمامته ووزارته ، أمام جميع من حضر من قومه وعشيرته الذين كانوا بحدود الأربعين رجلًا وكان من بينهم أبو طالب والد أمير المؤمنين عليه السلام . وهكذا كان رسول الله يذكّر دائماً بهذا الموضوع في مناسبات مختلفة ومواقع عديدة ، ولكم سُمعت كراراً ومراراً هذه العبارة المعروفة من لسان الرسول « يا علي أنت وشيعتك هم الفائزون » ( 2 ) ، بل إنّه صرّح بأسماء الخلفاء والأئمّة من بعده ؛ كما هو مذكور في كتب العامّة والخاصّة . ويُعتبر جابر بن عبد الله الأنصاري من صحابة الرسول الأكرم ، ومن الأشخاص الذين هم مورد اعتماد ووثوق لدى السنة والشيعة ؛ فكلّ من الطرفين يذكر جلالة شأنه وعظمة نفسه وعلوّ درجته . حديث جابر بن عبد الله الأنصاري في ذكر الأئمّة الاثني عشر ينقل في كتاب « كفاية الأثر » لأبي القاسم علي بن محمّد بن علي الخزّاز القمّي الرازي من علماء القرن الرابع الهجري ، رواية عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، أنّه قال : حدّثنا أحمد بن إسماعيل السلماني . . . عن جابر بن يزيد الجعفي ( الذي كان من كبار صحابة الإمام السجاد والإمام الباقر والإمام الصادق
--> ( 2 ) ورد نظير هذه العبارة في بحار الأنوار ، ج 31 ، ص 380 ، وإرشاد القلوب ، ج 2 ، ص 262 ، بهذا الشكل : « قال له رسول الله أنت وشيعتك هم الفائزون . . . » دون لفظ ( يا علي ) . وفي إرشاد القلوب ، ج 2 ، ص 423 ، والأمالي للشيخ الصدوق ، ص 23 ، وردت هكذا : « يا علي شيعتك هم الفائزون يوم القيامة . . » دون لفظ ( أنت ) . وفي بحار الأنوار ، ج 38 ، ص 95 ، ودعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 75 ، وردت هكذا : « شيعة علي هم الفائزون » . [ 1 ] سورة الشعراء ، الآية 214 .